لهذه الأسباب.. أنت شخصٌ فاشل حتّي الآن

كثيرَةٌ هي الأسباب التي تحول بين الإنسان وبين تحقيق النجاحات الحياتيََّه سواء علي المُستوي الشخصي او الإجتماعي, وسأحاول مناقشة بعضها في هذا المقال.

كُنت في أحد الفصول الدراسيّه يوماً ما والذي كان يتناول نص أدبي لا أتذكر إسمه ولاحظت علاقه بينه وبين رواية 1984 للعظيم جورج أورويل وحينها نويت علي كتابة مقال يتناول هذا الظلم وهذه الأبعاد النفسيه العظيمه المشتركه بين العملين والتي ستفيد من يُدرِكها حتماً.. رُبما نمي في رأسك سؤال جاد الا وهو: أين هذه المقاله الآن؟- هذه المقاله تسكن رأسي الآن ياصديق.. يُغطيها بعض التُراب البايولوجي.

هذه المقاله التي تقرأها الآن ظلَّت تسكن رأسي لأكثر من ثلاث أيام فاتوا.. سبقها الكثير من الأفكار والنوايا و الأهداف والتي غطاها التراب جميعها حتي صرت لا أقدر الوصول اليها.. وهذا يعني شيئين: أنا إنسان فاشل.. والكسل طرحني أرضاً.

كونك تقرأ حتي هذا السطر نذير خير كبير جداً.. فأنا عادة أرمي مثل هذه المقالات في قائمة القراءه او علي تطبيق Pocket.. صدقني لا يهمني رأيك في كلماتي بقدر ما يٌفرحني إستمرارك في القراءه حتي هذا السطر.. أي ما يُقارب المائه وخمسون كلمه.. أنت بطل. حقيقةً حتي الآن لا أدرك ماذا سأكتب في خانة "إسم التدوينه" ولا أدري ماهو الهدف.. كل ما أتسلح به هو Note كنت أزيدها طوال الأيام الفائته.


الكسل

هذا هو الأذي الكبير.. هو المُهدد الحقيقي لحيواتنا.. فالكسل يمنعك من القيام بالعمل/ المهمه وبالتالي يمنع عنك أي خير كان سيأتي من وراءِها.. الكسل كان قادر علي منعي من كتابة لهذه المقاله وبالتالي كان سيمنع عني ردود الأفعال, الخبره التي سأكتسبها من الكتابه, الفائِده التي ستعود علي كل من تقع في طريقه ويقوم بقراءتها, إن التغلب علي الكسل يُعد أهم خطوه يمكنك أخذها لتكون إنساناً ناجحاً.. النجاح يأتي بالعمل الجاد وبمُسببات أخري لكن كلها تفشَل إن صُحبت بالكسل.

التسويف

في الواقع ليس الكسل وحده بل التسويف والتأجيل.. تأجيلك للأعمال الواجبه عليك او حتي الأعمال العاديه كالصلاه! تأجيلك لمشروع بسيط كنت قد نويت البدء فيه.. تأجيلك لمؤلف بسيط تعبر فيه عن نظرتك للحياه.. تأجيلك للإستمتاع في الحياه ورهنه بعامل آخر مثل أن تُجبر نفسك علي عدم الذهاب للشاطيء إلا إذا كان لديك سياره! فها أنت تحرم نفسك من المُتعه وتأجلها وترهنها بشيء قد لا تحصل عليه! التسويف شيء والتأجيل شيء انا أعلم هذا ولكني أجدهم كالتوأم المُلتصق.. كلاهما يحاول قتلك.

الإستخدام الخاطيء لاُذنيك

هذا يتكلم وهذا يحكي عن كيف هي سيئه هذه الحياه! هذا ينفرد بصديقه مُحدثاً إياه عن كيف مُمتع هو التدخين! هذا يستخف بكل من ينصحه بالصلاه قائلاً "جرّب تصلي".. لاتُسلم اذنيك لهؤلاء الأشخاص ولا تمنحهم ضوء عينك وتقرأ كلماتهم طالما انت تعلم انها تافهه! راقت لي حكمه تقول: "لا تأخذ نصيحه من هؤلاء الذين لم يحققوا شيئاً في حيواتهم".. دعني أفسر لك لماذا هم كذلك من ناحيه سايكولوجيه بحته, هذا الشخص "x" قرر الخوض في تجربة تعلُم البرمجه.. فشل! حسناً لم يكن الفشل عار أبداً.. لكنه أختار بمحض إرادته العدول عن القرار.. وفي يوم أخبره الشخص "y" نيته في تعلم البرمجه وهو متحمس ومتأهب وبداخله طاقه.. ليرد عليه أخينا "x" قائلاً: لا تحاول.. لقد حاولت والأمر شبه مستحيل. إياك وأن تحاول. فيقع صديقنا "y" فريسة فشل "x" والذي إعتبره الوضع الطبيعي لأي أحد.. أرجوك. لا تَكُن هذا الـ"x" ابداً ولا تحبط "y" قدم يشاطرك أحلامه.

تناقش جيداً.. او كلّا

هل تستخدم الفيسبوك؟ هل انت عضو في مجموعه تضم أشخاصاً عِدّه؟ إذن فقد مررت من قبل بمناقشه مع أحدهم او علي الأقل قرأت واحده في التعليقات. حسناًَ ياصديقي, هؤلاء يظنون أنفسهم أنبياء.. لا يخطئون, ليس لديهم أخطاء إملائيه.. لا يحتاجون لمصادر للمعلومات فهم أذكياء!.. من هؤلاء الأشخاص نجد الكثير والكثير في دنيانا.. هذا الكائن الملخبط الذي يجب ان ينتصر في النقاش.. هل تريد النصيحه؟ ناقش شخصاً مثقفاً متفهماً لآداب النقاش أو إكتفي بهذا الرد: ":)"


 

التأثر الأعمي بآراء الآخرين

صدقني, إنتهي عصر الأنبياء منذ أكثر من 14قرن.. لا أحد يعلم كل شيء ولا يوجد أحد لا يخطيء.. انت تعيش في بيئه سواء الواقعيه او الإفتراضيه.. يمطرك من حولك كل يوم بآراءهم حول فيزياء الكون وشكسبير الذي لا يفقه شيء عن التأليف.. كلنا مخطئون ولكن الخطأ الحقيقي القادر علي إبقاءَك شخصاً فاشلاً هو أن تقتنع بكل ما تسمع وكل ما تقرأ -حتي هذه المقاله- وهذا يتطلب منك أن تغلف عقلق بـfirewall.. يُصنف كل ماتقابل من معلومات ويحكم عليها بطريقه منطقيه ويقرر الإحتفاظ بها أم لا.. لا تملأ رأسك بالترهات. فهي أغلي ممَ تتخيل.
ينقلني هذا لحكايه شخصيه ربما تُلهمك.. يلزمني عشقي للإستماع لأغاني الراحله اُم كُلثوم ان أجدد كل فتره من مكتبتي لأغانيه بأغنيه لم أسمعها لها من قبل. وجدت أغنيه تحمل إسم "أقبل الليل" فقُمت بتحميلها.. قبل إستماعي لها سألت صديقي إن كان قد سمعها من قبل وعن تقييمه له فأجابني بما مفاده أنها أسوأ أغنيه علي الإطلاق للست. وصدقني منذ وقتها لم أستمتع بها كما يجب.. إحفظ إذنك ياصديقي.

الوجوديات والشَك

مقالتي هذه مُنتهيّه منذ بضعة أيام, ولكنها كانت مجرّد مسوده حتي أفوم بمراجعتها, وحينما قمت بمراجعتها نويت صياغه هذه النقطه ببساطه لأنها تحتاج حقاً لكتاب كامل وليس جزء في مقاله صغيره..
من أقوي العوامل التي تطرحك فاشلاً هي تلك الوجوديّات: ماذا ساستفيد من هذا العمل؟ إلي ماذا سأصل في النهايه؟ هل سأقدر علي الإستمرار في هذا العمل؟ هل سأصل إلي مبتغاي؟ هل سيقرأ احد كتاباتي؟ هذه الأسئله كفيله بالقضاء عليك.. فقط رد علي هذه الخواطر كُلّما تزورك, رد علي عقلك قائلاً نعم.. أنا اقدر.. لا تخاف من شيء أو من أحد.

ضعف حياتك الروحانيه

طالما أنت تعتقد ديناً مُعيّن منذ صِغَرك, أي بدأت تعقل الحياه وأنت تعتنقه ثم قررت في مرحله من مراحل نضوجك أن تقطع هذه العلاقه مع خالقك وتُقصِر في حياتك الدينيه والروحانيه, ينعكس كل هذا علي حياتك العمليه وصحتك النفسيه سلباً لأن عقلك يُدرك تقصيرك وهذه هي طريقته في توبيخك. فقط إرجع إلي خالقك, فالإنسان مهما قوي ومهما تفوق سيبقي ضعيفاً..

ساعة مابعد المُحاوله.. الإحباط

حاولت فِعل شيء من قبل وفشلت صحيح؟ حسناً الانبياء لم يسلموا من هذا الفشل. أنا شخصياً فشلت في معظم ماحاولت فعله في حياتي ولكني مُبتسم الآن.. انا لدي فرصه للعيش.. للقراءه.. قدماي تحملني وأقدر علي المشي, الجري.. عقلي يعمل ويمكنني التفكير والحكم علي الأشياء من منظوري. لماذا لا أبتسم؟ كلنا نفشل وكلهم فشلوا ولكن هناك من إستسلم لهذا الفشل وهناك من حوله لطاقه إجابيه وطوَّعها في فِعلٍ جديد.. فقد أعطِ لنفسك فترة نقاهه. لاتدع لحظات الضيق تسيطر عليك.. ستأتيك بين الفينة والأخري وستأثر سلباً علي سيروره الأمور.. فقد إغلبها وقُم فتش عمّا دفنت.

كان مقدر للمقاله أن تكون أطول من هذا.. لكني وأثناء كتابتها شعرت أن بعض الأفكار ربما تصلح لجلسات أخري ومقالات أخري لإحتياجها لكثير من التفاصيل. أشكرك عزيزي القاريء علي قراءة هذا المقال البسيط والذي لا يشكل شيئاً مما يمكنك تخيله لو جلست مع نفسك جلسه مطوّله مع موسيقي Preisner. وضعتك في موقف صعب الآن فأنا الآن موُقِفك امام نفسك وأنت صاحب القرار.. إما النجاح او الجلوس علي الأريكه. وصدقني.. ستمل منك الأريكه يوماً.


إحتفظ بالمقال بصيغة PDF وحجم بسيط.